جولة مع العدد 2          

في اللغة العربية القديمة ولهجاتها

اثنان – اثنتان

في الجبالية (ث رُ ه) (ثُ رُ ت) وفي المهرية (ث رْ ه) (ثْ ر ت) ، في السبئية (ث ن ي) (ث ت ي) ، وهناك احتمال أن (ث ن ي) السبئية تطورت عن (ث ر ه) وذلك بعد أن قلبت الراء التي في (ث ر ه) إلى نون فأصبحت (ث ن ه) . وفي تطورات الطور السبئي حلت الياء محل الهاء وكأن هناك اتجاها أو مسارا تندفع من خلاله العربية لتصل إلى صورتها الحالية ، ومن ثم أضيفت الألف إلى بداية الكلمة (ء ث ن ي) ومن ثم أضيفت نون إلى العدد ليأخذ شكله النهائي (اثنان) أو (اثنين) . 

يظهر لنا بأنه قبل استعمال (اثنان) بمعناها المجرد كانوا يستعملون لفظا أو ألفاظا أخرى  حسية ملموسة تدل على فكرة اثنين كما استعملوا (رأس) و(أوّل) للتعبير عن الواحد .  

وهي ألفاظ ذات معان حسية مأخوذة عن الجسم. وألفاظ الاثنين مأخوذة عن أعضاء الجسد أيضا . فقد قالوا (آخر) و(الآخر) بمعنى الثاني. واللفظ مأخوذ من جذر ساميّ مشترك يفيد المؤخّرة والقفا على أساس أن الوجه هو الأوّل، والظّهر ضدّه فهو الآخر. وقالوا: (قرن) وقرين، وقالوا (العقب) والقفية وأمثال هذه الألفاظ. وجميعها تدلّ على فكرة الثنائية. ومن هذا القبيل (كلا) و(كلان) وفي العبريّة Kelayin  لفظ مثنى يدل على اثنين .

 

امّا لفظ (اثنين) فهو ساميّ مشترك باستثناء الآراميّة والسريانيّة فهو Trin . ولفظ (ترين) لا يزال حيّا شائعا في لهجة لبنان العاميّة ويستعملونها بمعنى الرفيق والشريك في اللعب. فكانوا يسألون، إذا كانت اللعبة تتطلب أن يكون اللاعبون اثنين اثنين. (مين تريني ؟) أي من هو رفيقي وشريكي أو ثانيّ. ويظنّ أن حرف الراء في Trin (ترين) حرف زائد أقحم لفك الإدغام: ثن. ودليلنا على ذلك أن العدد الوصفي في السريانية هو Tinyana  لا تريانا. وأهم من هذا كون الجذر (ثن) أو (شن) كما هو في العبرية، ساميّا مشتركا. وأصل المادة، أي المعنى الأصليّ، الطيّ والليّ (مصدر طوى ولوى) والتضعيف. ومن فكرة الطّيّ والليّ والتضعيف أخذوا فكرة التثنية. طيّ الورقة أو القطعة يعني جعلها اثنين . وثنى تعني طوى ولوى وضاعف . ولفظ (اثنان) مثنّى فكأنه مثنّى (إثن) أو (ثن) (الهمزة غير أصلية ولذلك تسقط) ويقابل هذا كونه في العبرية أيضا بلفظ المثنى: Shenayin . ويجب ان نذكر بهذه المناسبة أن جذر (ثنى) هو غير الجذر الذي يشتقّ منه لفظ السّنة . السّنة مشتقّ من جذر يفيد التغيّر والتحوّل فكأن السنة عندهم تعاقب للفصول . في العبرية Shana = سنة ومأخوذة عن فعل معناه تغيّر وتبدّل .

بقي أن نشير إلى أن (الاثنين) اسمان قرينان لا يفردان، لا يقال لأحدهما (إثن)، كما أن (الثلاثة) أسماء مقترنة لا تفرق، وهمزتها همزة وصل. أما (الإثنان) الذي هو اسم اليوم الثاني من الأسبوع، فهمزته همزة قطع.

العدد اثنان مع الديانات والشعوب

العدد اثنان عند المسلمين

الأمثلة لذلك كثيرة جدّا ، ولكن سنكتفي بذكر اليسير منها :

q       حكي عن محمد بن جعفر أنه قال: كنت مع الخليفة في زورق، فقال الخليفة أنا واحد، وربّي واحد ، فقلت له: اسكت يا أمير المؤمنين، لو قلت ما قلت مرّة أخرى لنغرقنّ جميعا. قال : لم ؟ قلت: لأنك لست بواحد، إنما أنت اثنان: الروح والجسد، من اثنين الأب والأم، في اثنين الليل والنهار، باثنين الطعام والشراب، مع اثنين الفقر والعجز. والواحد هو الله الذي لا إله إلا هو.

q       ليس شيء أحبّ إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين: قطرة دموع من خشية الله، وقطرة من دم يهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله). الترمذي والضياء عن أبي أمامة (الجامع الصغير) .

q       روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أصوم شهر رمضان، وأصلي كل يوم خمس صلوات ولا أزيد على هذا، لأني فقير ليس عليّ زكاة ولا حج، فإذا قامت القيامة ففي أي دار أكون أنا ؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إذا حفظت عينيك عن اثنين: عن النّظر إلى المحرمات، والنّظر إلى الخلق بعين الاحتقار، وحفظت قلبك عن اثنتين: عن الغل والحسد ، وحفظت لسانك عن اثنتين: عن الكذب والغيبة تكون معي في الجنّة). (روح البيان) آخر سورة آل عمران.

q       شيئان شينان في الإسلام: الشّفاعة في الحدود، والرّشوة في الأحكام .(من بلاغات الزمخشري) .    

 

العدد اثنان عند المسيحيين

العدد اثنان هو رمز الصّليب بامتياز. ويتألف الصّليب من خشبتين – علامتين: خطّ عموديّ وخطّ أفقيّ، فينطلق العموديّ من الأرض باتجاه السماء، ومن السماء باتجاه الأرض، والأفقيّ من الذات إلى الغير، ومن الغير إلى الذات. وتلتقي الخشبتان – الخطّان عند موضع وقع على كتف السّيّد المسيح وهو يحمل صليبه على طريق الجلجلة. والموضع ذاته كان خلف قلبه الذي طعن بحربة، فالّليب مجسّم لمجمل علاقات الإنسان، وذروة ما قدّمه الإنسان الإله.

لقد أعطى آباء الكنيسة العدد اثنين معنى سلبيا هو معنى القسمة وقلّة الكمال باعتباره يمثّل المادّيّة الأخلاقية في الوحدة الجسديّة. وفي العهد الجديد، تحدّث الإنجيليّ متّى عن سمكتين في أعجوبة كسر الخبز (14 : 19)، وعن صلب لصّين عن يمين السّيّد المسيح ويساره (27 : 38)، وتكلّم الإنجيليّ لوقا عن حمامتين ويمامتين (2 : 24)، وعن سيفي بطرس (22 : 38) . وذكر سفر أعمال الرّسل ملاكين شهدا على صعود السّيّد المسيح إلى السماء (1 : 10) . وجاء في سفر رؤيا يوحنّا كلام عن شاهدين وزيتونتين ومنارتين (11 : 3 – 4) .

وفي الرّمزية الهندسية، كانت الشبابيك المزدوجة في الكاتدرائيات ترمز إلى الطبيعة الثّنائية للسّيّد المسيح – إله وإنسان - .

العدد اثنان عند العبرانيّين

عند العبرانيّين، يعتقد الناس أن الرّب الإله جعل من العدد اثنين أساسا للعالم. وفي التراث، يرمز الاثنان إلى الشرّ ، وهو عدد سلبيّ ونسائيّ ، فيقول سفر التكوين: إنّ الرّب  الإله خلق المرأة في المرّة الثانية (2 : 23) . ويؤكّد النّصّ الأصليّ للتّوراة أنّ الرّب الإله خلق حوّاء من عضو آدم وليس من ضلعه. وفي السّفر نفسه، قال الرّب الإله لنوح (Noah):(من كل حيّ من ذي جسد اثنين من كلّ تدخل التابوت لتحيا معك. ذكرا وأنثى تكون) (6 : 19)، وتفسيرها أن الكائنات غير الناطقة تشترك للعقاب والخلاص في مصير الإنسان الذي أفسد شرّه الخليقة كلّها. ويذكر سفر التكوين، أيضا، أنّ لوط (Loth) كان له بنتان. فسقتا أباهما خمرا وضاجعتاه وحملتا منه ،  وولدت الكبرى ابنا وسمّته موآب وهو أبو الموآبيّين، والصّغرى ولدت ابنا وسمّته بنعمّي وهو أبو بني عمّون إلى اليوم (19 : 35 –38) . ويحكي سفر التكوين، كذلك عن وجود أمّتين في جوف رفقة (25 : 23)، وتفسيرها أن صراع الولدين ينذر وهما في بطن أمّهما، بعداوة الشّعبين الشّقيقين. وعند العبرانيّين، يتألف التلموذ من قسمين: المشنة (Mishanah) والجمارة (Gemara) . وكلمة مشنة تعني التّثنية والتّرديد، وهي توضيح للشّريعة الشّفهيّة وضعه الرّبابنة تحت إشراف الحاخام يهوذا هاناسي (Judah Hanasi) بعد التّمحيص في مختلف الأعراف. أمّا الجمارة، فهي مجموعة توضيحات وتعليقات على المشنة، وهنالك مجموعتان من هذه التّعليقات، وتاليا تلمودان هما التّلموذ الأورشليميّ والتّلمود البابليّ. وقد جرى تنظيم التّلمود الأورشليميّ في فلسطين – صفوريّة وطبريّة وقيصريّة – وهو ينسب في غالبه إلى الحاخام يوحنان (199 – 279م.) ، إلا أنّ تدوينه النهائي تمّ في نهاية القرن الرابع. أمّا التلمود البابليّ فيتضمّن التعاليم الصّادرة عن رجال الدين في بابل، وهو أحدث من تلمود أورشليم وأكثر أهمية منه، فالمسائل بحثت فيه بصورة أكثر عمقا، وهو يشكّل، إلى جانب العهد العتيق، مرجعا دينيا رسميا بالنسبة إلى الديانة العبرية .

العدد اثنان عند المتصوّفة

يؤمن المتصوفة بالإمامين، وهما شخصان أحدهما عن يمين الغوث ونظره في الملكوت، والآخر عن يساره ونظره في الملك، وهو أعلى من صاحبه وهو الذي يخلق الغوث.

العدد اثنان في الهند

ينظر الهنود غلى العدد اثنين على أنه مبدأ الشّرّ. ويؤمن البوذيّون بمبدأين يتصارعان مدى الحياة : مبدأ الراحة الذي يميل إلى تدمير الأشكال الحيّة، ومبدأ النشاط الفاعل الذي يميل إلى خلق الأشكال المادية. وفي الهند، يملك آغني (Agni) وجهين: وجه مسالم ووجه رهيب .

العدد اثنان في اليونان

في اليونان أطلق إمبيدوكليس (Empedocle) نظرية تقول إنّ العالم خلق من قوّتين متضادّتين: الحب والكره. وتحتفل اليونان بالألعاب الاستميّة (Isthmian games) وهي مباريات تقام في إستميا قرب كورنثة (Corinth) مرّة كل سنتين في الربيع على شرف بوسيدون (Poseidon). وتأتي هذه الألعاب في المرتبة الثانية بعد الألعاب الأولمبية في شعبيتها. وتبدأ الأعداد الفيثاغورية بالعدد اثنين وليس بالواحد. وهذا النظام الثنائي للأعداد يشكل ركن الرياضيات الحديثة.

وفي اليونان، كان الإسكندر يستعمل الحكمة في مقاصده ويستظهر برأي معلمه أرسطوطاليس (Aristotle) في مطالبه. قيل لذلك إنه ذو القرنين، وأوّل هذا اللقب ببلوغه قرني الشمس أي مطلعها ومغربها، وأوّله آخرون أنّ ذلك لنجاته من بين قرنين مختلفين عنوا بذلك الروم والفرس.

العدد اثنان والفلك

ترمز ثنائية الشمس – القمر إلى التّحديد واللاتحديد أو إلى الروح والمادّة، وبحسب أرسطو (Aristofle) إلى المادّة والشكل. وجاء في الفيدا (Vedas) : الشمس هي الحياة ن والقمر هو المادّة .

العدد اثنان والأبراج

يمثل العدد 2 في المجموعة الرمزية، القمر. وله الصفات النسائية المميزة للشمس، والأشخاص ذوي العدد 2 هم بطبيعتهم رومنطيقيون، وعلى جانب من اللطف، والخيال  ، والميل إلى الفن. وإن الأشخاص ذوي العدد 1 هم خلاقون كذلك، ولكنهم ليسوا فعالين مثلهم في تنفيذ أفكارهم. خصالهم ومزاياهم هي على الصعيد الفكري والعقلي أكثر منها على الصعيد الجسدي . وهم نادرا ما يكونون أقوياء جسديا مثل مواليد العدد 1 .

إن الأشخاص ذوي العدد 2 هم كل المولودين في الثاني، أو الحادي عشر، أو العشرين، أو التاسع والعشرين من أي شهر، إلا أن خصائصهم تكون أبرز إذا كانوا مولودين بين 20 حزيران و27 تموز، وينبغي لهم العمل على تنفيذ مخطّطاتهم وآرائهم الرئيسية في هذه الفترة المذكورة ومع أرقام ولادتهم في 2 ، أو11 ، أو20 ، أو 29 من أي شهر .

إن أيام الأسبوع الأكثر حظا بالنسبة إليهم هي أيام الأحد والاثنين والجمعة، وبخاصة إذا صادف أحد أعدادهم المذكورة آنفا، وبعد ذلك أرقامهم القابلة للتبادل وهي : 1 ، 4 ، 7 مثل الأول، أو الرابع، أو السابع، أو العاشر، أو الثالث عشر، أو السادس عشر، أو التاسع عشر، أو الثاني والعشرين، أو الخامس والعشرين، أو الثامن والعشرين، أو الحادي والثلاثين من الشهر .

إن الأخطاء الرئيسية التي ينبغي لهم تجنبها هي كونهم مترددين، لا يقرّ لهم قرار، تعوزهم الاستمرارية في خططهم وأفكارهم وانعدام الثقة بالنفس. وهم كذلك ميالون إلى الحساسية المفرطة، وتراهم بسهولة تامة يقنطون ويكتئبون إذا لم يوجدوا في محيط مرح سعيد .

 

بالنسبة إلى الألوان التي تجلب لهم الحظ، ينبغي أن يرتدوا كل درجات اللون الأخضر، من أغمق لون إلى أفتح لون فيه، وكذلك اللون (الكريم) والأبيض، ولكن ينبغي لهم، ما أمكن، تجنّب كل الألوان القاتمة، وبخاصة اللون الأسود، والأرجواني، والأحمر الغامق.

إن حجارتهم الكريمة ومجوهراتهم الخاصة التي تجلب الحظ، هي حجارة القمر، والحجارة ذات اللون الأخضر الشاحب، وينبغي لهم أن يحملوا قطعة من الحجر الكريم المعروف باليشب دائما، وإذا أمكن، أن يكون ملاصقا لبشرتهم.

العدد 2 والأمراض

الأشخاص ذوو العدد 2، أو جميع الذين عدد مولدهم هو ال2 ، أو ال11 ، أو ال20 ، أو29، لديهم نزوع إلى الإصابة بألم في المعدة وأعضاء الهضم . وهم معرضون لمثل هذه الأمور كالتسمّم التوميني (وبخاصة بتناول الأطعمة المعلبة الفاسدة)، والاضطرابات المعوية، والالتهابات في الأحشاء، والأورام الداخلية، والأورام الخبيثة، الخ .....

إنّ الأعشاب الطبية أو العطرية التي تناسبهم من أي شهر هي مثل: الخسّ، الكرنب (الملفوف)، اللفت (السلجم)، الخيار، البطيخ، الهندباء البريّة، بزر اللفت، بزر الكتّان، ماء لسان الحمل (أو آذان الجدي).

الأشهر التي ينبغي الاحتراس منها بالنسبة إلى الصحة السقيمة والإرهاق في العمل هي: كانون الثاني، شباط، وتموز . 

 

الرقم 2 في المعاجم العربية

ثني

ثَنَى الشيءَ ثَنْياً ردَّ بعضه على بعض، وقد تَثَنَّى و انْثَنَى و أَثْناؤُه و مَثانِيه قُواه وطاقاته، واحدها ثِنْي ومَثْناة و مِثْناة، عن ثعلب. وأَثْناء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ. وثِنْي الحيّة: انْثناؤُها، وهو أَيضاً ما تَعَوَّج منها إِذا تثنت، والجمع أَثْناء، واستعارة غيلان الرَّبَعِي لليل فقال :

حتى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ ،   وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأَثْناءْ

وهو على القول الآخر اسم. وفي صفة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)، ليسَ بالطويل المُتَثَنّي، هو الذاهب طولاً، وأَكثر ما يستعمل في طويل لا عَرْض له. وأَثْناء الوادِي: مَعاطِفُه وأَجْراعُه. والثِّنْي من الوادي والجبل: مُنْقَطَعُه. ومَثاني الوادي ومَحانِيهِ: مَعاطِفُه. وتَثَنَّى في مِشيته. والثِّنْي واحد أَثْناء الشيء أَي تضاعيفه، تقول: أَنفذت كذا ثِنْيَ كتابي أَي في طَيّه. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْناءَه أَي ما انْثَنَى منه، واحدها ثِنْيٌ، وهي معاطف الثوب وتضاعيفه. وفي حديث أَبي هريرة: كان يَثْنِيه عليه أَثْناءً من سَعَتِه، يعني ثوبه. و ثَنَيْت الشيء ثَنْياً عطفته. و ثَناه أَي كَفَّه. ويقال: جاء ثانياً من عِنانه. وثَنَيْته أَيضاً: صَرَفته عن حاجته، وكذلك إِذا صرت له ثانياً. وثَنَّيْته تَثْنِية أَي جعلته اثنين. وأَثْناءُ الوِشاح: ما انْثنَى منه، ومنه قوله:

تَعَرُّض أَثْناء الوِشاح المُفَصَّل

وقوله :

فإِن عُدَّ من مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَر ،    فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابع

يعني أَنهم الخيار المعدودون، عن ابن الأَعرابي، لأَن الخيار لا يكثرون. وشاة ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي: تَثْني عنقها لغير علة. وثَنَى رجله عن دابته: ضمها إِلى فخذه فنزل، ويقال للرجل إِذا نزل عن دابته. الليث: إِذا أَراد الرجل وجهاً فصرفته عن وجهه قلت ثَنَيْته ثَنْياً ويقال: فلان لا يُثْنى عن قِرْنِه ولا عن وجْهه، قال: وإِذا فعل الرجل أَمراً ثم ضم إِليه أَمراً آخر قيل ثَنَّى بالأَمر الثاني يُثَنِّي تَثْنِية. وفي حديث الدعاء: من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رجله في التشهد قبل أَن ينهَض وفي حديث آخر: من قال قبل أَن يَثْنيَ رِجْلَه، قال ابن الأَثير: وهذا ضد الأَول في اللفظ ومثله في المعنى، لأَنه أَراد قبل أَن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد. وفي التنزيل العزيز : أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، قال الفراء: نزلت في بعض من كان يلقى النبي ، بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض، فذلك الثَّنْيُ الإِخْفاءُ، وقال الزجاج: يَثْنُون صدورهم أَي يسرّون عداوة النبي(صلى الله عليه وسلّم)، وقال غيره: يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْوُون ما فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك. وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ: أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم قال: وهو في العربية تَنْثَني وهو من الفِعل افعَوْعَلْت . قال أَبو منصور: وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطويته. وانْثَنى أَي انْعطف، وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل.و اثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى. وكل شيء عطفته فقد ثنيته. قال: وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه: أَلا واثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسِل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً، وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على الحوض فتهدمه. ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابته عند شدَّة حُضْرِه: جاء ثانيَ العِنان. ويقال للفرس نفسه: جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مدّ عنقه، وإِذا لم يجئ ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه، ومنه قوله:

ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي ،     يَجِئْ قبل السوابق ، وهْو ثاني

أَي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه، ويجوز أَن يجعله كالفارس الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه. والاثْنان ضعف الواحد. فأَما قوله تعالى: وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد، وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله إِلَهَيْن عن اثنين، وإِنما فائدته التوكيد والتشديد، ونظيره قوله تعالى: وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَكد بقولة الأُخرى، وقوله تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة، والمؤنث الثِّنْتان تاؤه مبدلة من ياء، ويدل على أَنه من الياء أَنه من ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إِلى صاحبه، وأَصله ثَنَيٌ، يدلّك على ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ، فنقلوه من فَعَلٍ إِلى فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا، وما حكاه أَبو علي من قولهم ثِنْتان، وقوله تعالى: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، إِنما الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر، وإِلا فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية. ويقال: فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما، مضاف، ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين، بالتنوين، وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث. وقولهم: هذا ثاني اثْنَين أَي هو أَحد اثنين، وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إِلى العشرة، ولا يُنَوَّن، فإِن اختلفا فأَنت

بالخيار، إِن شئت أَضفت، وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد وثانٍ واحداً، المعنى هذا ثَنَّى واحداً، وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين، والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إِلا اثني عشر فإِنك تعربه على هجاءين . قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر، قال: صوابه أَن يقول والعدد مفتوح ، قال: وتقول للمؤنث اثنتان، وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون الثاء فلما تحركت سقطت. ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في النسبة إِليه ثَنَوِيٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ في قول من قال ابْنِيٌّ، وأَما قول الشاعر:

كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ    ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ

أَراد أَن يقول: فيه حنظلتان، فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد للضرورة وأَضافه إِلى ما بعده، وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأَربعة دراهم، وكان حقه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة، إِلاَّ أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إِلى ما بعدهما. وروى شمر بإِسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي (صلى الله عليه وسلّم)، عن الإِمارة فقال: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَل، قال شمر: ثِناؤها أَي ثانيها، وثِلاثها أَي ثالثها. قال: وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين، وكذلك رُباعُ ومَثْنَى، وأَنشد:

ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً ،   وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ

وقال آخر :  أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه

الليث: اثنان اسمان لا يفردان قرينان، لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق، ويقال في التأْنيث اثْنَتان ولا يفردان، والأَلف في اثنين أَلف وصل، وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان وهي بنته، والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ، والأَصل فيهما ثَنَيٌ، والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً، فإِذا كانت هذه الأَلف مقطوعة في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم :

إِذا جاوَزَ الاِثْنَيْن سِرٌّ ، فإِنه   بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ

غيره: واثنان من عدد المذكر، واثنتان للمؤنث، وفي المؤَنث لغة أُخرى ثنتان بحذف الأَلف، ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه أَلف وصل، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال:

أَلا لا أَرى اِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً ،  على حدثانِ الدهرِ ، مني ومنْ جُمْل

والثَّنْي ضَمُّ واحد إِلى واحد، والثِّنْيُ الاسم، ويقال: ثِنْيُ الثوب لما كُفَّ من أَطرافه، وأَصل الثَّنْي الكَفّ. وثَنَّى الشيءَ: جعله اثنين، واثَّنَى افتعل منه، أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء آخت الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها، قال :

بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي ،   وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب

هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس، ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ، كما قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا. وهذا ثاني هذا أَي الذي شفعه. ولا يقال ثَنَيْته إِلاَّ أَن أَبا زيد قال: هو واحد فاثْنِه أَي كن له ثانياً. وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً: فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا في الثالثة. وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثنين مِثلَه، وكذلك شربت اثْنَيْ مُدِّ البصرة، واثنين بِمدّه البصرة. وثَنَّيتُ الشيء: جعلته اثنين. وجاء القوم مَثْنى مَثْنى أَي اثنين اثنين. وجاء القوم مَثْنى وثُلاثَ غير مصروفات لما تقدم في ث ل ث، وكذلك النسوة وسائر الأَنواع، أَي اثنين اثنين وثنتين ثنتين. وفي حديث الصلاة صلاة الليل: مَثْنى مَثْنى أَي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، فهي ثُنائِِية لا رُباعية. ومَثْنَى: معدول من اثنين اثنين، وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: