40

 

* (أربعون النفساء) وولادة حياة جديدة:

إنماء الحياة وتأمين دفقها نعمة تقتصر على الإناث من الكائنات الحية، فالذكور لا تشارك إلا من حيث الشعور الذي يخالج الأنفس إنما دون معاناة حقيقية.

 

نلاحظ جميعا إهتمام الأقارب بالأم النفساء من حيث الرعاية القصوى في الراحة واختيار الأكل والنوم الطويل، وهذا يستمر لمدة 40 يوماً، وفي هذه الفترة لا يحدث الحيض للمرأة، وهو الناتج عن عدم الإباضة لتفاعل تضادي هرموني، يشكل توقفه مانعاً طبيعياً بصحة المرأة للحد من الإنجاب.

 

وعليه نقف حول هذا التساؤل عن العلاقة الكامنة بين (أربعين النفساء) التي تعقب ولادة حياة جديدة و(أربعين الميت) الذي مضى، أو الذي أميتت فيه الحياة. فالاعتقاد بأن علاقة (المهد باللحد) هي علاقة وطيدة وبها يتصل المسبب بالسبب. فالموت هو تجديد لحياة جسم تآكل بفعل التراكم والتقادم والتلف النسيجي.

 

والزواج والولادة والنفاس (أي الحضن الولادي) هي سنن الله في خلقه ، لذلك لا يجوز اعتبار الزواج وما ينبثق عنه من ذرية محافظة على استمرارية النوع إطلاقاً بمثابة (دعارة مقوننة) أو دعارة يحميها القانون في الزواج، فهو أسمى من هذا وذاك في وقت تطغى المادة وحدها على كافة التطلعات وتوجهاتها .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بين النفختين أربعون قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوماً ؟  قال أبيت ، قالوا أربعون سنة ؟  قال أبيت قالوا :أربعون شهراً ؟  قال أبيت . ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركّب الخلق، ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل).  متفق عليه رياض الصالحين ص 645      

 

لعل هذا الحديث يفسر بعضاً من وجوه الأربعين التي عالجناها في سياق البحث :

الدلالة الأولى : ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه . 

 

وفي هذا القول نزوع إلى (أربعين الميت) حيث تستحيل الجثة إلى هيكل عظمي بعد النهش الجرثومي لها، ولا يجزم بتجديد زمانها الأربعيني بالأيام أم بالشهور أم بالسنين . لكن عامل الزمن بعد مفارقة الحياة و للأجساد لا يعتد به .

الدلالة الثانية : إنزال الماء المنبتة للبقل وفيها (دورة الحياة الأربعينية عند النبات و صغار الحيوان)  .

الجزء الثالث

 

القائمة الرئيسية

 

 

 

//-->